خير الدين الزركلي

17

الأعلام

وكثيرا ما ينسب الرجل إلى أحد جدوده ، فتتكرر في المصادر ترجمته ، كمحمد بن غازي - مثلا - وهو محمد بن أحمد ، ومثله محمد بن جابر ( محمد بن أحمد ) اتقيت التكرار في أمثالهما جهدي ، وأحلت إلى الأول في ( ابن غازي ) وإلى الثاني في ( ابن جابر ) وهلم جرا . * * * وكنت على نية أن أجعل مكان الشكر آخر الكتاب ، ثم رأيت أن أتعجل فأنوه بمؤازرة أعلام من فضلاء المعاصرين ، كان أسبقهم زمنا الأستاذ محمد كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق : رجعت إليه أيام اشتغالي بجمع مادة الكتاب ، ناشئا ، فأخذ بيدي يرشدني إلى صحاح المصادر ، وفتح لي خزانة كبته آخذ عنها ومنها ما أنا في حاجة إليه . كما فعل من بعد ، بمصر ، الصديقان الجليلان رحمهما الله ، وإياه ، أحمد تيمور ( باشا ) وأحمد زكي ( باشا ) وكان أولهما أسرع من بادر ، بعيد صدور الطبعة الأولى ، إلى كتابة ما عن له إصلاحه في الثانية . وتلقيت من المستشرق المحقق ( كرنكو ) المتقدم ذكره ، ثلاث صفحات في نقد تلك الطبعة استفدت من أكثرها . وأهدى إلي الصديق الوفي السيد أحمد عبيد ( أحد أصحاب المكتبة العربية في دمشق ) وهو من أعلم الناس اليوم بمخطوط الكتب ومطبوعها ، نسخته الخاصة من الطبعة الأولى ، وكانت بين يديه نحو عشرين عاما ، يعلق عليها بما يقع له من مخطوط ومطبوع وغريب وطريف . وأضاف إلى هذا أن أتاح لي مطالعة مجموعة مما ظفر به من قديم المخطوطات ونادرها ، وحمل عني عبء استخراج ( الخطوط ) المكنوزة في خزائن دمشق ومكتباتها ، وتولى قراءة هذه الطبعة ، في فترة اشتغالي بإعداد المستدرك ، فنبه إلى ما وقف عليه من خطأ الطبع ، وأضاف تعليقات مفيدة أثبتها في المستدرك منسوبة إليه . وتفضل السيد الوجيه أحمد خيري ، فأرسل إلي من ( روضته ) في إقليم البحيرة ، بمصر ، تعليقات كان أثبتها على نسخته أيضا ، من الطبعة الأولى ، جديرة بالنظر . وكان لي من مكتبة عالم الحجاز المعاصر ، بجدة ، الشيخ محمد حسين نصيف ، ومن علمه بالمتأخرين من رجال الحرمين ، معين لا ينضب . وأحسن الصديق الأستاذ أمين مرسي قنديل ، صاحب كتابي التربية وعلم النفس ، ومدير دار الكتب المصرية بالأمس القريب ، فتناول ما أعددته للطبعة الثانية - هذه - من تراجم المستشرقين ، فأعاد عرضه على ثقات المصادر ، مبالغة في التثبت والاستقصاء ، وكشف لي مدة توليه دار